الراغب الأصفهاني

1050

تفسير الراغب الأصفهاني

أَنْ آمِنُوا يعني أي آمنوا « 1 » ، أو بأن آمنوا « 2 » ، إن قيل : فعلى أي وجه قال : فَآمَنَّا ؟ أعلى طريق الامتنان ، أو الإعلام . فإن كلّا مستشنع إيراده على اللّه تعالى ؟ قيل : بل على طريق الامتثال ، وليس هذا إشارة إلى أنهم قالوه نطقا فقط ، بل إلى أنهم حققوه فعلا ، إن قيل : كيف جعل غفران الذنوب وتكفير السيئات قبل التوقّي ؟ قيل : لأن تمام غفران الذنوب وتكفير السيئات أن يوفّق العبد في الدنيا لمرضاته ، ويحرسه عن تعاطي السيئات ، ليكتسب ما يترشح به لاستحقاق الثواب ، وقوله : وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ « 3 » نحو ما حكى عن غيره في قوله : تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي

--> ( 1 ) وعلى هذا تكون ( أن ) تفسيرية لا محل لها من الإعراب . انظر : إملاء ما منّ به الرحمن ص ( 163 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 148 ) ، والدر المصون ( 3 / 536 ) . ويصح أن تكون مصدرية في موضع نصب على حذف حرف الجر . انظر : الفتوحات الإلهية ( 1 / 347 ) . ( 2 ) وعلى هذا تكون ( أن ) مصدرية ، ومثلها : كتبت إليه أن أفعل . وقوله تعالى : فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ [ المؤمنون : 27 ] . انظر : إعراب القرآن للنحاس ( 1 / 426 ) ، وإملا ما منّ به الرحمن ص ( 163 ) ، ومغني اللبيب ص ( 523 ) ، والجامع لأحكام القرآن ( 4 / 317 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 148 ) ، والدر المصون ( 3 / 536 ) . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 193 .